السيد الخميني
112
محاضرات في الأصول
إذا عرفت مراد صاحب « الكفاية » قدس سره فنقول : بعد جعل مفروض البحث حيثية المقارنة دون التقدّم والتأخّر ، اختار قدس سره في الصورة الأولى جريان استصحاب العدم في حدّ نفسه ، وفي الثانية عدم الجريان . أمّا كلامه في الأولى فمتين ، إذ لو كان وجود زيد في حال وجود عمرو مثلًا موضوعا للأثر وكان زيد مسبوقا بالعدم ، فيستصحب عدمه إلى زمان وجود عمرو ولا يشكل بأنّ استصحاب عدمه المطلق لا يثبت العدم المقيّد ، فإنّ الأثر للعدم المطلق . غاية الأمر : اخذ زمان عمرو ظرفا . وأمّا ما ذكره من عدم جريان استصحاب العدم في الصورة الثانية ؛ أعني ما إذا كان الأثر مترتّبا على مفاد الهليّة المركّبة الموجبة فيرد عليه : أوّلًا : بأنّه يمكن استصحاب العدم البسيط الأزلي لنفي الأثر . وثانيا : بأنّ نفس الهليّة المركّبة أيضا يمكن استصحاب عدمها الأزلي لنفي الأثر ، مثلًا لو كان الأثر مترتّبا على قولنا : « زيد مقارن لعمرو » فلنا أن نستصحب عدم مقارنة زيد لعمرو بنحو السلب البسيط الثابت في الأزل ولو قبل وجودهما ، ولنا أن نستصحب مفاد قولنا : « ليس زيد مقارنا لعمرو » الصادق بانتفاء الموضوع أيضا ، فإنّه نقيض لقولنا : « زيد مقارن لعمرو وعدم له » فيستصحب لنفي الأثر . فإن قلت : كيف يستصحب السلب البسيط لنفي أثر الهليّة المركّبة ؟ قلت : المركّبة تتقوّم بثلاثة أجزاء : الموضوع والمحمول والنسبة ، فسلب كلّ منها يكفي لنفي أثرها . وإن شئت قلت : الفرق بين النسبة التامّة الموجودة في قولنا : « زيد مقارن